السيد جعفر مرتضى العاملي
189
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
المفاجأة : 1 - إن معرفة الإنسان بعدوِّه تجعله أقدر على التعاطي معه من موقع القوة والحزم ، من خلال ما تهيئ له تلك المعرفة من قدرة على رسم الخطة السليمة ، ثم التنفيذ الدقيق والواعي . ولا تقتصر هذه المعرفة المؤثرة على معرفة عناصر الضعف والقوة في العدة وفي العدد ، وسائر النواحي العسكرية ، والامتيازات الحربية . بل تتعداها إلى الإشراف على خصائص شخصية العدو والمعرفة بطبائعه ، وأخلاقياته ، ومبادئه ومفاهيمه ، وعاداته وتقاليده ومستواه الفكري والعلمي ، وما إلى ذلك ، مما له دور وتأثير في اتخاذ القرار العسكري ، أو تسجيل الموقف على الصعيد السياسي ، أو التعامل في مجال السلوك ، وهكذا على الصعد كافة . ثم انعكاسات ذلك كله على التحرك باتجاه حشد الطاقات ، ورسم الخطط ، والإعداد والاستعداد للمواجهة والتصدي . فإن التعامل مع العدو الذي يلتزم بالعهود والمواثيق ، يختلف عنه مع من عرف أن من طبيعته الغدر ، وعدم الوفاء . كما أن التعامل مع من يلتزم بعهده لدوافع دينية وعقيدية ومبدئية يختلف عن التعامل مع من يلتزم بذلك لدوافع أخرى . . وهكذا الحال في سائر النواحي ومختلف المواضع والمواقع .